داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
461
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
ومع هذا فإذا أردت أن ينتهى العداء بيننا ، فاختر واحدا من ثلاثة : أولهما : السلام حتى أهبك غزنين وكرمان حتى ضفة نهر السند ، وثانيهما : أن تمضى إلى ديارك سالما آمنا ، وثالثهما : الحرب . إن جوهر السيف يقطر دما * أو ترتفع نار الإقبال فاندهش براق مدة ، وعلى ذلك قال للأمراء : وضع أمامى ثلاثة طرق مهددا * والحقود يحسن النصح فما اختياركم من هذه الطرق الثلاث ، وكان ييسور يتميز عن القادة برأيه وتدبيره ، فقال : المصلحة في الصلح ، لنمض نحو غزنين حيث لا نعود إلى محاربة الترك ، فغضب مرغاول من هذا الكلام ، وقال : لا ينبغي التشاؤم في حضرة الملوك ، كما لا ينبغي أن نجعل للخوف سبيلا علينا ، فقال جايرتاى : لقد جئنا لنحارب ، فأعجب براق بكلامهم واتفقوا على الحرب ، وأرسلوا الجواسيس ، وأمر آباقا خان القائد طوغور ، ليختار ميدانا جيدا للحرب ، فاختار صحراء فراخ الواقعة على سفح جبل ، وأمامها نهر يسميه المغول قراسو ، ووجد هناك ثلاثة جواسيس ، وجاء بهم إلى آباقا خان ، فأمر بتقييدهم على أعمدة القصر ، وسألهم مهددا ، فقال أحدهم : أقول الحق على كل حال ، لا علم لبراق بقدوم آباقا خان ، وقواده في شك ، وأرسلونا لنتحقق من الأمر ، فخرج آباقا خان من الستار ، وطلب مغوليا جلدا فصيحا ، واتفق معه حتى يدخل القصر بطريقة الرسل ، وأعاد الكلام الذي قاله وعاد ، وطبقا للعادة تربع على العرش ، واشتغل باللهو والأنس مع القادة . ولما مرت ساعتان من الليل ، كان الملك ، والقادة في حديث عن براق ، وقدم فجأة ذلك المغولي المسلح ، ودخل القصر وقبل الأرض ، وقال : منذ أن فارق الملك الجيوش مدة ثلاثة أشهر ، ظهر المتمردون والأعداء في أطراف البلاد ، وقدم جيش مثل النمل والجراد من دربند والقبجاق ، وأغاروا على المعسكرات ، وديار القادة ، ولم يبقوا على أحد في هذه